ابن يعقوب المغربي
349
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
النفي ، حيث ورد على نسبتها أن يدل على نفى التأكيد لكن اعتبر أن النفي فيها مقيد بالتأكيد بتقدير وروده مؤكدا على أصل الإثبات لا على الإثبات المؤكد ، وذلك ليكون ردا لقولهم ( آمنا ) على أبلغ وجه ، والحاصل أن المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت ، والمنفى يجوز أن يفيد مع أداة النفي نفى استمرار الثبوت ، ويجوز أن يفيد استمرار النفي ، والذي دخلت عليه ( لو ) منفى في المعنى فيجوز أن يفيد استمرار النفي بتقدير وروده على أصل الفعل معتبرا في ذلك النفي تأكيده بالاستمرار ، وهو الأرجح في هذا المقام لما تقدم ، والمراد بالنفي ههنا الامتناع ثم شبه المضارع في إفادته الاستمرار فيما تقدم بمضارع آخر ، ولو لم يكن مع ( لو ) فقال كما في قوله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ " 1 " فالتعبير بالمضارع في هذه الآية حيث قال يستهزى ، ولم يقل مستهزئ لقصد استمرار الاستهزاء منه تعالى بالمنافقين ، وتجدده وقتا فوقتا ، كما هو عادته تعالى مع أهل اللعنة في إنزال الذل بهم والخسارة والخذلان عليهم فالمراد بالاستهزاء الذي هو السخرية لازمه الذي هو إنزال الهوان والحقارة بهم ؛ لأن غرض المستهزئ هو إدخال الهوان على المستهزإ به ، فيكون من المجاز المرسل من باب إطلاق اسم السبب على المسبب واستمرار التجدد في آثار اللعنة والطرد هو الواقع في الدنيا للابتلاء ، والامتحان ، والاستدراج ، فناسب التعبير بمفيده وهو الفعل ( ودخولها ) أي : لو ( على المضارع في نحو ) قوله تعالى وَلَوْ تَرى " 2 " يا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - أو يا من تمكن منه الرؤية بناء على أن الخطاب حول لغير معين ( إذ وقفوا ) أي : أطلعوا ( على النار ) ورأوها ، ولتضمن وقفوا معنى أطلعوا عدى بعلى ، وقيل إن الوقف يستعمل بمعنى الاطلاع حقيقة ، فلا يحتاج للتضمين واطلاعهم عليها أن يروها تحتهم وهم بعد السقوط فيها مبلسون من الانفكاك عنها ، ويحتمل أن يكون المراد بالوقوف عليها دخولهم إياها وجواب ( لو ) محذوف أي : ولو ترى إذ وقفوا عليها فعرفوا مقدار عذابها لرأيت أمرا عظيما ( لتنزيله ) أي : دخولها على المضارع في الآية لتنزيل ذلك
--> ( 1 ) البقرة : 15 . ( 2 ) الأنعام : 27 .